ماكس فرايهر فون اوپنهايم
88
من البحر المتوسط إلى الخليج
كان شيخ شمر ما بين النهرين يملك في نجد آبارا وواحات فوجدت هنا عند الشمري القوي آنذاك ابن رشيد الحماية وكرم الضيافة . ولم تعد إلى بلاد ما بين النهرين إلا في السبعينات بعد ما أصبح فارس شابا قويا . وعلى الفور انفصلت مجموعات كاملة من الشمر عن فرحان غير المحبوب الذي كان يعتبر سلبيا وعديم المروءة والتفت حول الشيخ الشاب الذي كان يتحلى بالخصال البدوية الأصيلة مثل أبيه وأخيه عبد الكريم . في بادئ الأمر تفادى فارس الاحتكاك بفرحان ، الذي كان مقيما على نهر دجلة ، وانسحب مع أتباعه إلى أقصى شمال منطقة ما بين النهرين . وتنامت سلطته بسرعة إلى درجة أن القبائل نصف المستقرة في منطقة الخابور والبليخ صارت تدفع له الضرائب وأنه صار قادرا على مجابهة أخيه الأكبر فرحان . وهكذا اندلع صراع بين الأخوين كان يشب تارة ويخمد أخرى وأدى في النهاية إلى تقسيم منطقة ما بين النهرين . اعتبارا من الآن أصبح الخط الممتد من الموصل إلى ميادين على نهر الفرات يشكل الحدود بين المجموعتين من شعب شمر . صار فرحان يحكم الجنوب الشرقي وفارس الشمال الغربي . ولذلك سأسمي أتباع فرحان شمر الجنوب وأتباع فارس شمر الشمال . [ ذرية الشيخ فرحان ] خلف فرحان كثيرا من الأبناء ذكر لي منهم ، ممن ما زالوا على قيد الحياة حتى الآن ، التالين : العاصي ، مجول ، جار اللّه : وهؤلاء الثلاثة من أم واحدة من قبيلة العمود ؛ ثم شلّال ، وعبد العزيز ، وفيصل : وهؤلاء الثلاثة هم أيضا من أم واحدة من قبيلة طيء ؛ ثم عبد المحسن ، وهايس ، وثويني : وهؤلاء الثلاثة من أم واحدة من قبيلة زوبع ؛ ثم سلطان ، ومطلق ، وحميدة : من أمهات مختلفات ؛ ثم بدر ، وأحمد ، وزيد ، وميزر : وهؤلاء الأربعة ينحدرون من أم واحدة تزوجت بعد وفاة فرحان باشا أخاه فارس ، لكنها لم تنجب منه وتعيش حاليا مع أبنائها من زواجها الأول . نشب على الفور خلاف بين الأبناء حول خلافة أبيهم ، وحاول كل منهم إيجاد أتباع له بين القبائل . وسعى العديد منهم بإلحاح لدى والي بغداد ووالي الموصل للحصول على لقب باشا العربان ، الذي أصبح شاغرا بعد وفاة أبيهم ، للجزء الشرقي من بلاد ما بين النهرين وعلى أمل السيطرة بهذه الطريقة على